الشيخ محمد اليزدي

121

فقه القرآن

الواجب كما هو . ومن المعلوم ان العشيّ قطعة من أوائل آناء الليل ، والاشراق أول قطعة من بكرة النهار ، فقد ذكر أن أطراف النهار وآناء الليل أول كل منهما من غير انحصار كما هو ظاهر . الرابعة - قوله تعالى : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ . « 1 » ( المؤمن [ 40 ] الآية 55 ) هذه الآية أيضا في سياق عرض مجادلة الكفّار في آيات الله تعالى وانكارهم الرسالة من قوم نوح والأحزاب من بعدهم قوم موسى وعاد وثمود ومحاججاتهم ، وأنهم كانوا يريدون أن يدحضوا - بذلك - الحق ، والله تعالى يبطل الباطل ويحقّ الحق بكلماته وأنبيائه وكتبه ، ثم توضيح وضع المؤمنين والكفار في الجنة والنار بالتفصيل ، وأن في ذلك اليوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم سوء الدار . ففي المقام تأمر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بالصبر والتحمّل قبال أقوالهم وأعمالهم مكافحة له والغضّ عنه ، وبالتسبيح بحمد الله تعالى في الوقتين أيضا في العشيّ من أوائل آناء الليل ، وفي الإبكار أي بكر النهار وأوله من أطرافه ، فان أزمّة الأمور بيد الله تعالى ، وله جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، و بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ و مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . فان تسبيح الله تعالى وتنزيهه عن كل ضعف ونقص ، والتوجّه إلى أن له الحمد ومنه كل خير تذكرة توجب القوام وسهولة تحمّل المشاكل والمشاقّ في طريق دعوة الله وسبيل إنارة السبيل على الذين عموا وصموا وضلّوا عن الطريق ، والمجادلون في آيات الله إن في صدورهم إلّا كبر ما هم ببالغيه ، ولخلق السماوات والأرض أكبر .

--> ( 1 ) - ومثل ذلك قوله تعالى خطابا لنبيّه زكريا : وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( آل عمران [ 3 ] الآية 41 ) .